السيد حيدر الآملي
163
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
كالمرجان فإنّه ينبت ويحصل له أغصان وأوراق وشعب كالنبات والشجر . وأمّا السير المعنوي له فهو أن يصير جزء بدن الإنسان على أيّ وجه كان ، أعني في صورة الأغذية والأشربة والمعاجين وغير ذلك . وأمّا السير الصوري للنبات فهو أن يصل إلى مرتبة الحيوان كالنخل ، فإنّ له تعشّق وتحبّب كالحيوان إلى نخل آخر بقوّة التناسب الَّتي بينه وبينه وغير ذلك من المناسبة مع الحيوان لأنّه إذا قطع رأسه يموت ، وإذا غرق في الماء يموت ، وأمثال ذلك وكلّ ذلك من خصال الحيوان . وأمّا السير المعنوي له ، فهو ان يصير جزء بدن الإنسان على أيّ وجه يكون بالأغذية كانت أو بغيرها . وأمّا السير الصوري للحيوان ، فهو أن يصل إلى مرتبة الإنسان ، ويحصل له النطق والتكلَّم كالقرد والببغاء وغير ذلك من الحيوانات . وأمّا السير المعنوي له ، فهو أن يصير جزء بدن الإنسان على أيّ وجه كان ، والسرّ في ذلك كلَّه أنّ كمال جميع الموجودات دون الإنسان هو وصوله إلى الإنسان فقط ، وكمال الإنسان في وصوله إلى الحقّ تعالى فقط ، فحينئذ توجّه جميع العالمين يكون إلى الإنسان صورة ومعنى كبيرا كان الإنسان ، أو صغيرا لحصول كما لهم المعيّن لهم في الأزل ، وتوجّه الإنسان إلى الحقّ تعالى مطلقا لحصول كمالهم المعين لهم في الأزل . فافهم جدّا ، وإليه الإشارة : وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً [ الجاثية : 13 ] . وأبلغ من ذلك قوله لنبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله :